ابن الجوزي
199
زاد المسير في علم التفسير
وعاصم ، وابن عامر : " يلحدون " بضم الياء ، وكذلك في سورة ( النحل ) و ( السجدة ) . وقرأ حمزة : " يلحدون " بفتح الحاء والياء فيهن ، ووافقه الكسائي ، وخلف في [ سورة ] ( النحل ) . قال الأخفش : ألحد ولحد : لغتان ، فمن قرأ بهما أراد الأخذ باللغتين ، فكأن الإلحاد : العدول عن الاستقامة . وقال ابن قتيبة : يجورون عن الحق ويعدلون ، ومنه لحد القبر ، لأنه في جانب . قال الزجاج : ولا ينبغي لأحد أن يدعوه بما لم يسم به نفسه ، فيقول : يا جواد ، ولا يقول : يا سخي ، ويقول : يا قوي ، ولا يقول : يا جلد ، ويقول : يا رحيم ، ولا يقول : يا رفيق ، لأنه لم يصف نفسه بذلك . قال أبو سليمان الخطابي : ودليل هذه الآية أن الغلط في أسمائه والزيغ عنها إلحاد ، ومما يسمع على ألسنة العامة قولهم : يا سبحان ، يا برهان ، وهذا مهجور مستهجن لا قدوة فيه ، وربما قال بعضهم : يا رب طه ويس . وقد أنكر ابن عباس على رجل قال : يا رب القرآن . وروي ابن عباس أن إلحادهم في أسمائه أنهم سموا بها أوثانهم ، وزادوا فيها ونقصوا منها ، فاشتقوا اللات من الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من المنان . فصل - والجمهور على أن هذه الآية محكمة ، لأنها خارجة مخرج التهديد ، كقوله [ تعالى ] : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) ، وقد ذهب بعضهم إلى أنها منسوخة بآية القتال ، لأن قوله [ تعالى ] : ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) يقتضي الإعراض عن الكفار ، وهذا قول ابن زيد . وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( 181 ) قوله تعالى : ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ) أي : يعملون به ، ( وبه يعدلون ) أي : وبالعمل به يعدلون . وفيمن أريد بهذه الآية أربعة أقوال . أحدها : أنهم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان من هذه الأمة ، قاله ابن عباس . وكان ابن جريج يقول : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " هذه أمتي ، بالحق يأخذون ويعطون ويقضون ) . وقال قتادة : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تلا هذه الآية قال : " هذه لكم وقد أعطي القوم مثلها " ثم يقرأ : ( من قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) .